عبد الملك الجويني
229
نهاية المطلب في دراية المذهب
2548 - فأما إذا أحرم ، فطاف ، ثم تردّد ، فلم يدر أنه محرم بماذا ؟ فهذا موضع تفريع ابن الحداد ، فنذكر جوابه ، ثم نصل به تمام الشرح . قال ابن الحداد : لو قصد القِرانَ إنشاءً ، كما صورناه في القسم الأول ، لم ينتفع به ؛ فإنه يجوز أنه كان معتمراً ، والمعتمر إذا طاف ، ثم أراد إدخال الحج على عمرته ، لم يمكنه ، فإن أراد أن يحسب له حج ، فالوجه أن يسعى ، ويحلق ، ثم يبتدئ إحراماً بالحج ؛ والسبب فيه أنه إن كان معتمراً ، فما ذكرناه يحلله عن العمرة ، ثم يقع حجه على الصحة ، بعد تحلله . وإن كان إحرامه في علم الله حجاً ، فلا يضرّ ما جرى ، وغايته أن ينتسب ( 1 ) إلى الحلق في غير زمانه . وكذلك لو قُدِّر قارناً ، [ فالحج ] ( 2 ) يعتد به ، والدم واجب بسبب إيقاع الحلق في غير أوانه . وما ذكره ابن الحداد حسنٌ ، لا وجه غيره ( 3 ) ، ولكن ظاهر كلامه مشعرٌ ، بأنه [ مأمور بأن ] ( 4 ) يحلق . وهذا نَقَمَه ( 5 ) كافة الأصحاب عليه ، فإنه قد يكون حاجاً ، فأمره بالحلق من غير بصيرة [ ليس ] ( 6 ) جارياً على اتباع موجَب القطع . وقال الأئمة : لا يؤمر صاحب الواقعة بالحلق ، بل ينهى عنه ، لجواز أن يصادِف الحلق إحراماً مستمراً ، ولكن إن حلق بعد الطواف ، والسعي ، ثم راجع المفتي ، أجاب بالأمر بالإحرام بالحج ، وإلزامِه الدمَ ، كما سنصفه - إن شاء الله تعالى - ، وضربوا لذلك الدجاجةَ والدُّرّة مثلاً ، فقالوا : إذا بلعت دجاجةُ زيدٍ درة ثمينةً لعمرو ، فلا نسلط صاحب الدرة على ذبح دجاجة الغير من غير إذنه ، ولكن لو ابتدر ذلك ، صل إلى درته ، والتزم لصاحب الدجاجة ما ينقصه الذبح .
--> ( 1 ) ( ك ) . يتسبب . ( 2 ) في الأصل : بالحج . ( 3 ) ( ط ) : له . ( 4 ) ساقط من الأصل . ( 5 ) نَقَم : من باب ضرب . ( 6 ) ساقط من الأصل .